أحمد بن عميرة المخزومي

121

تاريخ ميورقه

الرّوم فافترسوا ذيابهم « 1 » ، لا بل احترشوا ضبابهم « 2 » ، وتمّ لهم الخلوص إلى السّور ، ووجب مهر المحنة بإرخاء تلك الستور . وكان أحد قسّيسيهم « 3 » قد حلف وهو مصرّ على مأثمه « 4 » ، مستسرّ في مجثمه « 5 » ، أنه لا يبالي من الاختفاء حتى يظهر البلاء ، ولا يصعد حتى ينزل « 6 » البناء ، فزعموا وعزموا « 7 » ، وعدموا المدافع فنقبوا ودعّموا ، وعلم المسلمون أن النقب قد تمكن ، والإجهاز على جرمح السّور قد أمكن ، فاتخذوا بنية يقف عليها المقاتلة ، وبنوا سورا يخلف الأوّل إذا أودت به علّته القاتلة ، وفرغ النصارى من أسباب هدّه ، وعلموا أن بأيديهم فسخ عقده ، وأنّه قنص علق به فخّهم ، وعقيرة تطاولت إليها فسحهم ، فركبوا السّلاح ، وقربوا للكفاح ، واصطفوا على الخندق ، وأخذوا من البلد بالمخنق .

--> ( 1 ) استعارة تصريحية حيث شبّه المؤلف جند الوالي بالذئاب والضباب . ( 2 ) حرش الضب يحرشه حرشا واحترشه وتحرشه وتحرش به أي صاده ، وهو أن يحك الرجل جحر الضب فإذا أحسه حسبه ثعبانا فيخرج إليه ذنبه فيصطاده حينئذ . لسان العرب ، ج 6 ، ص 280 . ( 3 ) كان الملك خايمي الذي اتخذ الصليب شعارا لحملته ضد مسلمي جزيرة ميورقة ، قد استدعى كبار الأحبار والرّهبان للمشاركة في هذه الحملة . وكان هؤلاء الرهبان وعلى رأسهم الراهب الدومنيكي ميجيل فايرا ، وأحبار الكنيسة برئاسة أسقف برشلونة والمندوب البابوي يلهبون مشاعر المقاتلين ويحثونهم على الصمود والقتال . Clements Markham . The Story of Majorca and Minorca ; p 26 . ( 4 ) جناس ناقص بين " مأثمه ومجثمه " . ( 5 ) جثم الإنسان والطائر والنعامة والخشف والأرنب واليربوع يجثم جثما وجثوما فهو جاثم : لزم مكانه فلم يبرح أي تلبّد بالأرض . والجاثم : البارك على رجليه كما يجثم الطير . قال تعالى : " فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ " ، أي أجسادا ملقاة في الأرض ، وقيل أصابهم البلاء فبركوا فيها فماتوا باركين . والجثوم : الأرنب لأنها تجثم ومكانها مجثم . لسان العرب ، ج 12 ، ص 82 . ( 6 ) طباق الإيجاب بين " يصعد وينزل " . ( 7 ) جناس ناقص بين " زعموا وعزموا " .